المناوي

197

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ولما قدم سفيان الثّوريّ رضي اللّه عنه الرّملة أرسل إليه ابن أدهم رحمه اللّه : أن تعال فحدّثنا ، فجاءهم ، فقيل له : تبعث إليه بمثل هذا « 1 » . قال : أردت أن انظر كيف تواضعه ؟ وسئل عن لبس المرقعة ، فقال : إن قلت اختيارا تكون دعوى ، أو اضطرارا تكون شكوى ، ولكن لبستها عارية . وصحبه رجل فلمّا أراد مفارقته قال : يا إبراهيم ، إن رأيت فيّ عيبا فنبّهني . فقال : لم أره فيك ، لأنّي لحظتك بعين الوداد فاستحسنت منك ما رأيت ، فاسأل غيري . وسمع قارئا يقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] فاضطربت أوصاله وارتعدت . ومرّ براعي غنم ، فقال : هل شربة من ماء أو لبن ؟ قال : أيّهما أحبّ إليك ؟ قال : الماء . فضرب بعصاه حجرا ، فانبجس منه الماء ، فشرب فبقي متعجّبا ، فقال الرّاعي : لا تعجب ، إنّ العبد إذا أطاع مولاه أطاعه كلّ شيء . ومن فوائده : إنّ الرّجل الحرّ الكريم من تخرج نفسه عن الدّنيا قبل أن يخرج منها . وقال : لو علم الملوك ما نحن فيه من النّعيم والسّرور ، ولذّة العيش ، وقلّة التعب لجالدونا عليه بالسّيوف ، طلبوا الرّاحة والنعيم فأخطئوا الطّريق المستقيم « 2 » . وقال : من قال لأخيه : أعطني من مالك ، فقال : كم تريد ؟ فما قام بحقّ الأخوّة . ومن دعاه أخوه إلى حاجة فقال : إلى أين ؟ فما قام بحقّ الصّحبة . وقال : طلب الملوك شيئا ففاتهم ، وطلبناه فوجدناه ، ما يجاوز همّي كسائي .

--> ( 1 ) في المطبوع : بمثل هذا هكذا . ( 2 ) في ( ب ) والمطبوع : الصراط . والمثبت من ( أ ) وهو في الحلية 7 / 371 .